السيد جعفر مرتضى العاملي
17
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المسلمين وعلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فإننا لا نكاد نفقه له معنى مقبولاً ، لأنه إذا كان سبب انزعاج المسلمين ورسول الله « صلى الله عليه وآله » هو كون السابق أعرابياً ، فإن أعرابيته لا تلغي حقه ، ولا تسقط كرامته عند الله ، ولا توجب حرمانه من الامتيازات التي يستحقها . وإن كان السبب هو انتساب العضباء إلى الرسول « صلى الله عليه وآله » ، فإن ذلك يثير علامة استفهام حول صدقية سبق أفراس ، وإبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأن الناس ما كانوا يرضون بأن تسبق ، بل إنهم كانوا يعلمون : أن ذلك يزعج الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وهذا يجعلهم يترددون في التقدم على أفراسه ، وإبله « صلى الله عليه وآله » . . ولا مجال لقبول الزعم : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يعتبر المسألة مسألة شخصية بالنسبة إليه ، بحيث يكون سبق الأعرابي على قعوده لناقته حطاً من مقامه ، وإنقاصاً من قدره . فإن ذلك ليس فقط يعد طعناً في النبوة ، بل هو طعن في توازن شخصيته ، وسلامة تفكيره « صلى الله عليه وآله » . . 7 - ويجوز لنا أن نحتمل : أنه قد كان هناك تعمد للتقليل من شأن العضباء ، واعتبارها قد انحط مقامها ، ووضع ما ارتفع منها . وبيان أن هذه الناقة التي كانت قوتها مصدر اعتزاز للمسلمين ، ولم يكن لها منافس ، قد وجد ما تفوَّق عليها من إعرابي عابر . ونحن وإن كنا لا نملك شيئاً يفيد في تأييد هذا الاحتمال ، ولكننا نتجرأ على إطلاقه في ساحات التداول لأننا نعرف أن ثمة كرهاً عميقاً لأهل البيت